الشيخ الأنصاري

219

كتاب المكاسب

وظاهر كلمات كثير - ممن تقدم - كون هذا الاعتقاد كفرا ، إلا أنه قال شيخنا المتقدم - في القواعد - بعد الوجهين الأولين : وأما ما يقال من استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات - بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ( 1 ) ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي ، لا الربط العقلي الحقيقي - فهذا لا يكفر معتقده ( 2 ) لكنه مخطئ ، وإن كان أقل خطأ من الأول ، لأن وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري ( 3 ) ، انتهى ( 4 ) . وغرضه من التعليل المذكور : الإشارة إلى عدم ثبوت الربط العادي ، لعدم ثبوته بالحس - كالحرارة الحاصلة بسبب النار والشمس ، وبرودة القمر - ولا بالعادة الدائمة ولا الغالبة ، لعدم العلم بتكرر الدفعات كثيرا حتى يحصل العلم أو الظن . ثم على تقديره ، فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث ، فلعل الأمر بالعكس ، أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثر ثالث ، فتكونان من المتلازمين في الوجود .

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : تفعل . ( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي سائر النسخ : بمعتقده . ( 3 ) كذا في المصدر و " خ " و " ش " ، إلا أن فيه بدل " أكثري " : " أكثر " ، وفي سائر النسخ كما يلي : لأن وقوع هذه الأشياء ليس بلازم ولا أكثري . ( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 35 .